الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
109
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
( قال أبو جعفر ( 1 ) - عليه السلام - : « الكتاب » أمير المؤمنين ، لا شك فيه ، انه امام هدى ) ( 2 ) . « لِلْمُتَّقِينَ » ( 3 : « المتقي » ، اسم فاعل من قولهم « وقاه ، يقي » . والوقاية : فرط الصيانة وشدة الاحتراس من المكروه . ومنه فرس واق ، إذا كان يقي ( 3 ) حافره أذى ( 4 ) شيء يصيبه . وهو في عرف الشرع ، اسم لمن يقي نفسه عما يضره في الآخرة . وله ثلاث مراتب : الأولى - التوقي عن الشرك المفضي إلى العذاب المخلد . وعليه قوله تعالى : وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ( 5 ) . والثانية - التجنب ، عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم . وقيل : الصحيح أنها لا يتناولها . لأنها تقع مكفرة عن مجتنب الكبائر . والثالثة - أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق . ويتبتل إليه ، بكليته . وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( 6 ) . قيل : ومن جملة معاني باب الافتعال ، الاتخاذ . فمعنى « اتقى » على هذا ، اتخذ الوقاية . ولهذا قال بعض العلماء في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ ! اتَّقُوا رَبَّكُمُ ( 7 ) اجعلوا ما ظهر منكم ، وقاية لربكم ، واجعلوا ما بطن منكم ، وهو ربكم
--> 1 - تفسير القمي 1 / 30 . 2 - ما بين القوسين مشطوب في الأصل وغير موجود في ر . 3 - أ : بقي . 4 - أ : إذا . 5 - الفتح / 26 . 6 - آل عمران / 102 . 7 - النساء / 1 .